Anwar al Mottakin 

Anwar al Mottakin

Site / Islami /Akhlaki / Irfani   

MBANI Elsier Walslok

Posted by ali al- kaabi on May 25, 2016 at 11:05 AM

هو العليم

 

مباني السير و السلوك إلى الله


 

المحاضرة الثالثة

الجزء الخامس

 

سماحة العلامة الراحل

 

آية الله الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني

 

_______________________________________________________________

 

 

أعوذُ بالله منَ الشيطانِ الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

ولعنةُ الله على أَعدائِهم أجمَعين


4ـ موارد کتمان السّر

ب ـ الدّستورات و البرامج العمليّة الخاصّة

المرحلة الثانية التي ينبغي معها كتمان السرّ: الدستورات والتكاليف التي يعطيه إيّاها الأستاذ, مثلاً لو قال له: من الأمور اللازمة عليك أنْ تداومَ على النوافل مع الصلوات الواجبة, أو غسل الجمعة, أو افرضوا مثلاً: قراءة دعاء كميل ليلة الجمعة, أو لا بدّ من القيام بصلاة الليل, أو أن تصوم بعض الأيّام, أو تقول مثلاً: ألف مرّة "لا إله إلاّ الله"وما شابه ذلك.

سؤال: أنتم تقولون ذلك على نحو العموم؟

الجواب: نعم.. نعم.. بشكلٍ كلّي, نعم كلّ ذلك على نحو العموم والتمثيل.

سؤال: وبعد ذلك تعطون الدستور؟

الجواب: ليس فيها أيّ دستور, لا أبداً, كلّ ذلك كان من باب المثال.

فهذه الأمور هي لأجل الإنسان نفسه, وعليه أن لا يفصحَ للآخرين بذلك, فلو جلسَ ليذكر الله, ثمّ أتى شخصٌ آخر وسأله: ماذا كنت تقول؟ هل كنت في حال الذكر؟ عليه أن لا يخبر ولا يفصح, ولا يقول كنت أقول: لا إله إلاّ الله, ولا يقول: أنا سالك, ولديّ أستاذ... كلاّ أبداً. وهذه المسألة مهمّة جدّاً.

سؤال: هل أقول شيئاً لزوجتي, مثلاً أنّكم تأتون إلى هنا!.. ماذا؟

الجواب: فعلاً اسمحوا لي أنْ... هذا ليس من الأمور السلوكيّة, وإنّما هي مسائل شرعيّة وفقهيّة ومسائل عامّة لحلّ بعض المشاكل العقائديّة والدينيّة.

سؤال: في مرّة من المرات, قلت فيما يتعلّق بـ ...

الجواب: فعلاً لا تقل...

سؤال: حسناً سوف لا أقول...

لأنّ السلوك مسألة دقيقة جدّاً, وإنْ تخبرهم, فسوف يشرعون هم بإخبار الآخرين, صحيح؟! وذلك له تبعاته بالطّبع, نعم؟! وحينئذٍ, تكون النفوس مختلفة, وقد ينظرون إليك نظر التحقير والسخرية؛ فلانٌ يأخذُ دينه عن فلان.. ويتعلّم إيمانه من فلان.. ويشرعون بالاستشكال ويعترضون قائلين: ألا يمكن للإنسان أن يرجع إلى وجدانه وضميره؟! ويستلهمَ من باطن نفسه! فالإنسان يأخذ كتاب "مفاتيح الجنان" ويعمل على أساسه.. يعمل مباشرة على أساس القرآن.. فما الحاجة إلى الأستاذ! لذلك فإنّ إفشاء هذه المسائل أمامهم أمرٌ خاطئ, ويؤدّي إلى الإضرار بالإنسان. أو أنْ يكونوا راغبين في ذلك, فيشرعون من تلقاء أنفسهم بالعمل, والحال أنّ موقعيّتهم وحالهم لا يسمح لهم الآن بـ .. فلا يمكنْ لأيّ بذرة تُلقَى في التراب أنْ تثمر!! وإنّما توضع في التراب في وقتها وفي الفصل المناسب لها, فالورود والأزهار لها فصلها, والبذور لها وقتها, وحينئذٍ تثمر وتنمو فيما لو سُقيتْ ماءً وكان الطقس مناسباً لها, وأخذت ما تحتاجه من حرارة الشمس كي تنمو, هل تنبّهتم؟! وأمّا الإفشاء في غير وقته, فإنّه يوجب الهدم والخراب, والهزالة والاسترخاء.. يسبّبُ الضعف.. فتصبح شتلة ذابلة.. ويضيع ذاك البذر ويفسد استعداده.

لذلك, فليس من الصحيح أنْ تذكرَ اسماً أو تعرّفهم, وذلك لأنّ المسألة ليست من طرف واحد, بل هناك محذور من الطرف الآخر أيضاً, فلو أصبحَ الإنسان معروفاً, فسوف يهجمون ويتدافعون عليه, ويشرعون بالطلبات والتوقّعات, والحال أنّ الكثير منهم لا يريدون العرفان, فبعضهم يريد أداءَ دَينه, وآخرُ يريدُ بناءَ منزل, وثالثٌ أخته في البيت.. يقول: هيّا سيدنا!! افعل شيئاً كي يأتي الزوج.. وآخر مبتلى بمرضٍ.. فادعُ لي! أيّها "الفلان"! ادعُ لي, أو افعل كذا! اشفِ أختي! فهي مصابة بالفلج, أو أنّ ابني أصبح ضريراً, اشفه!

هلْ نعلم الغيب؟! أهو الإمام! هل يمكن للإنسان أن يتخطّى ذرّة واحدة عن إرادة الله؟! وحينئذٍ ينطبق عليه: "المرءُ لنفسِهِ ما لمْ يُعرَفْ فإذا عُرفَ كانَ لغيره", وقد يغيبُ هذا المطلب عن الإنسان بشكلٍ كامل, لذلك يحتاج السالك إلى ضبط ومراقبة, فيقوم بأعماله دون ضجّة ولا إفشاء, فإنْ تأكل قلْ: الحمد لله, أو تشرب الماء فقل: الحمد لله, دون أنْ يلاحظ عليك أحد, لذلك فلا يطّلعنّ أحدٌ بأنّ لديك هذه النعمة, وإلا فيأتون ويلوّثون هذا الماء المعين, ويرمون فيه الأوساخ إلى الحدّ الذي لا تعود تستطيع أنت شربه!! ولا يمكن للآخرين شربه كذلك!! فيُهدَر حينئذٍ, وما ذلك إلاّ لأنّ النفوس غيرُ طاهرة ولا نقيّة, ولديها توقّعات ومطالب مختلفة, فهذا الشخصُ يريدُ المعجزةَ وإمكانيّة التصرّف! بحيث ما إنْ يَلْمس... يتحوّل إلى ذَهَبٍ!!

سؤال: هل من الممكن أنْ أُجيبهم غير ما هو الواقع؟ مثلاً: حينما يسألون: ماذا كنت تفعل؟ فإن كان الصباح فأقول لهم مثلاً: كنتُ نجساً فذهبتُ واستحممت, فهل فيه إشكال؟

الجواب: لا.. بل هو صحيح واقعاً, علماً أنّه لا يجب أن تقول: كنتُ نجساً, وإنّما يكفيك أن تقول: ذهبت لأطهّر نفسي, فليس من اللازم أن تقول: كنتُ نجساً, فهو لم يكن نجساً واقعاً.

سؤال: يعني لا إشكال فيه؟

الجواب: نعم لا إشكال فيه, فمثلاً حينما تجلس للدعاء, تقول: أنا متوجّه لله, دون أن تقول: أنا أدعو أو في حال الذكر والورد, فلا تذكر خصوصيّة الفعل, ولا تفصح عن نوعيّة الارتباط, تماماً كما ذكرنا, فلا تبيّن أنّك مرتبط مع فلان أبداً وبأيّ وجه من الوجوه, وإن اطّلعَ أحدٌ على أنّ لديك علاقة مع العبد الحقير وسألك, فقل له: بعض المسائل الشرعيّة. نعم! فكلّ إنسان لديه مسائل شرعيّة ويسأل عنها ويستوضحها ويفهمها.

سؤال: أنتم تفضّلتم أنْ لا يفهم أحد, والحال أنّ عائلتي قد عرفت بالأمر.

الجواب: لا.. لا مشكلة في معرفة عائلتكم, ولكن ليس في تلك الأمور, فلا تعرّفوا أحداً عن ذاك الجانب, مثلاً, إن ظهر لكم حال من الأحوال.. أو أنْ تقولوا مثلاً: لفلان تعالَ وعاينْ! وانظر كيفَ سيتغيّر حالك هناك!! فهذا غير صحيح, لأنّه وكما بيّنت لكم, إنّ النفوس مختلفة, فهم ضائعون, يعني أنت تحسّ الآن بحالٍ خاصّ وتقول لي: ليتكَ تخرّب كلّ حياتي وأرتاحَ وينتهي كلّ شيء.. فأنت ترى هذا النوع من الحياة مصيبةً وعذاباً.. والحال أنّ أولئك الأفراد يطلبون هذه الحياة وهي هدفهم!! افعل لنا حديقة نعِشْ فيها! واجرِ فيها المياه! أعطني كذا وكذا!

 


 

Categories: None

Post a Comment

Oops!

Oops, you forgot something.

Oops!

The words you entered did not match the given text. Please try again.

You must be a member to comment on this page. Sign In or Register

0 Comments