Anwar al Mottakin 

Anwar al Mottakin

Site / Islami /Akhlaki / Irfani   

Buildings behavior

Posted by ali al- kaabi on May 3, 2016 at 4:20 AM


هو العليم

 

مباني السير و السلوك إلى الله

 

المحاضرة الثالثة

 

سماحة العلامة الراحل

 

آية الله الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني

 

___________________________________________________الجزء الرابع____________

 

 

أعوذُ بالله منَ الشيطانِ الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

ولعنةُ الله على أَعدائِهم أجمَعين

موارد کتمان السّر

 

أـ الرّؤی و المکاشفات

وعليه, سوف يتحقّق كتمان السرّ في مرحلتين؛ المرحلة الأولى: في الحالات التي يظهرُ فيها للإنسانِ شيءٌ مّا, كما لو شاهدَ رؤيا جيّدة في منامه, فينبغي أنْ لا يبوحَ لأحدٍ بذلك, حتّى لعياله, حتّى لوالده, هل انتبَهتُم لهذه المسألة!! هذا إنْ لم يكونوا في تلك الرتبة ونفس الدرجة, وإلاّ فإنْ كانوا في نفس رتبة سيره ودرجته, فلا ضير في ذلك.

سؤال: لو رأى مناماً عن أمّه, فهل هو مشمول بذلك أيضاً؟

الجواب: نعم, لو كان مناماً عاديّاً فلا بأس, وأمّا لو كانت رؤيا معنويّة, روحانيّة, مثلاً, مناماً جليّاً جدّاً, فيجب أنْ لا يخبرها, وأمّا الرؤيا العاديّة فلا بأس, فالمنامات العاديّة ليست سرّاً, لأنّ الناس عادة يرون ما يشابه هذه المنامات, ويخبرون الآخرين بها.

وأمّا تلك المنامات؛ فبعض المنامات سرّ, مثلاً: ترى حضرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم, احتضنك في صدره, وقبّلك, وأعطاك خاتماً من الزمرّد, وقال لك: يا ولدي! هذا هو المقام الذي سوف تناله, فإنّ ذلك سرّ, لأنّ حضرة الرسول له معنى, والاحتضان له معنى, و"وَلَدي" له معنى خاص, وخاتم الزمرّد له معنى, ولو عرَف غيُرك هذا الأمر, ولم يفهمه جيّداً, فسوف يسدّ عليك الطريق, وسوف يكون كتلك الشياطين التي تكيد بك, فإنّ نفوسهم تكيد, (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) فهؤلاء الأشخاص يُوَسْوِسونَ للإنسان ويوقعونه, تلك النفوس الشريرة من الأجنّة.. من كفّارهم.. وكذلك من الناس, بل قد يكونُ الإنسان أسوء حالاً منهم, لأنّ الإنسان أقوى من الجنّ, فمن يكون كافراً ونفسه قويّة وغير مؤمن, فإنّه يؤذي أكثر من الجنّ, لأنّ أصل وجود الجنّ أضعف, فهو ليس من عالم الملكوت, ولا من عالم الروحانيّات, فالجنّ من عالم النار, وأصله من الدخان, من النار والدخان وما شابه ذلك, ووجوده أضعف من الإنسان, نعم, هناك المؤمن من الجنّ, وهناك الكافر, وذلك حسب تصريح القرآن, فالمؤمنون منهم لا يتعرّضون للإنسان, بل هم ضعفاء, وعلى الإنسان أن لا يميل إليهم ولا يتعامل معهم, وذلك لأنّ وجودهم ضعيف, وعلى الإنسان أنْ لا يعاشر الهزيلين فينتقل إليه ضعفهم.

سؤال: كنت أظنّ أنّ الجنّ أقوى؟!

الجواب: لا, هم أضعف بكلّ ما للكلمة من معنى.

وحينئذٍ يشرع هؤلاء الأجنّة والنّاس بالوسوسة حتّى يحرفون الإنسان عن وجهته.

لأجل ذلك, حينما يرى الإنسان رؤيا حسنة, أو يظهر له مكاشفة, كأنْ تجلس هنا, ثمّ ترى أنّ أمّك ـ رحمة الله عليها ـ أتتْ وقالت: آقا سيّد ...! كيف حالك؟ فتسمع وترى وتتكلّم معها, وتكون أمّكم واقعاً دون أدنى شبهة أو تردد, تماماً كما أنّك لا تشكّ الآن في حضوري أمامك, فهي كذلك, هكذا هي المكاشفة, يعني ما نراه في عالم الرؤيا من تلك الأطياف والصور في منامنا, قد يتّفق بعينه للسالك ولكن في حال اليقظة.

سؤال: أستبعد أن يفتحوا لنا الباب!

الجواب: المسألة بيد الله, أصلاً مسألة حضور أمّك لا تعادل شيئاً, بل يمكن أن ترى إِمامَها!! وتشاهد المقامات, وكلّ ذلك يقال له مكاشفة.

وبعد تجاوز هذه الحالات, يُعطَى للإنسان الحال التوحيديّ, يعني مثلاً: افرضوا أنّكم في حال العبادة, وداومتم على فعل أربعين معيّن, أو أربعينيّتين, أو ثلاث, وتحمّلتم وجاهدتم نفسكم حتّى قمتم بذلك بإخلاص, فمن الممكن أن يتّفق لك في حال الصلاة أو في غيرها, أنْ ترى أنواراً.. أنواراً عجيبة جدّاً, بحيث أنّها تظهر ضعيفة ثمّ تبدأ تتزايد حتّى تبلغَ حدّ الشمس, وكلّ ذلك في اليقظة.. فينبغي أنْ لا تخبر أحداً بذلك.

أو أنْ تتجلّى لك حقيقة التوحيد, فترى دفعة واحدة أنّ جميع قدرة العالم هي قدرة واحدة, فترى أنّ القدرة الكائنة في هذه الشجرة مثلاً.. وفي ذلك الجبل.. والقدرة الموجودة في الإنسان.. وجميع القدرات الكائنة في الموجودات.. إنّما هي قدرة واحدة, وأنّ حقيقتها هي الله.

كذلك ترى أنّ العلم الكائن في جميع المخلوقات هو علمٌ واحد, وهو ما يسمّونه التوحيد الأسمائيّ, أو أن ترى جميع الأعمال, وكلّ الحركات فعلاً واحداً, وهو ما يقال له التوحيد الأفعاليّ, فهي واحد, حينئذٍ يكون فعل الدكتور الفلانيّ والدكتور الفلانيّ, والسيد الفلانيّ.. كلّ هؤلاء عملهم منطوٍ في فعل الله, والكلّ مقهورون له, يندرجون تحت الإرادة الإلهيّة الحقّة والحقيقيّة, ولا يوجد إلا سيّدٌ واحد في هذا العالم, له العلم وله القدرة.. هو الذات الإلهيّة المقدّسة, اللهمّ مولايَ مولايَ, يا مدبّري, يا مولاي.. يا ربّي.. فليس لي مولى غيرك في كلّ عالم الوجود, مولاي يا مولاي.. هكذا جاء في المناجاة.

فعلى الإنسان أن لا يبوحَ بهذه المطالب أبداً بأيّ نحوٍ من الأنحاء, فهو عبور إلى عالم التوحيد وهو سرّ, وإنْ يصرّح ويقول فسوف يضيع ويخرب.

والخلاصة, أنّه إذا أراد الإنسان أنْ يتكلّمَ حولَ حقيقة معيّنة, فلينقلها من مصدرها عن الأئمّة ويقول مثلاً: عن الإمام الباقر عليه السلام في تلك الرواية المعيّنة الموجودة في ذاك الكتاب, ولا يقول: قدْ اتحدَ سرّي مع سرّ الإمام الباقر عليه السلام وأدركتُ هذا المطلب.. أو أنْ يقول: قدْ ألقى الإمام هذا المطلب في قلبي, وها أنا أُطلِعُكم عليه! فكلّ ذلك اشتباه وخطأ, وقد صدرَ من بعضهم ذلك, وقد سُمعَ أنّ بعضهم يقول مثلاً: قدْ أعطيتُ تكليفاً على هذا النحو, وقد أُلقي عليّ هكذا.. فكلّ هذا الكلام تزييف ولا طائل منه, وكلّ من يتفوّه بهذه الكلمات فهو أبله ساذج.

على الإنسان أن يتعامل مع الناس حسب العرف العاديّ, نعم, من الممكن أن يبلغَ الإنسانُ مقاماً, بحيث يتّصلُ بسرّ الإمام الصادق, فسرّ الإمام الصادق موجود أم معدوم في عالم الوجود؟! أقسم بالله إنّه حيّ, ودون أدنى شكّ! فالمسألة تحصل تماماً كما نستطيع أن نرفع الحجب الماديّة, بأنْ آتي إلى منزلك وأطرق الباب فتفتحَ لي وأزيل تلك الفاصلة بيني وبينك, وكذلك انصرام الزمان الماضي المتعلّق بالبارحة ومجيء الزمن الحاضر لهذا اليوم حتّى ألتقي بك اليوم.. فإنّ الله قادر على أن يزيل هذه العقبات الماديّة ويرفعها, أليس كذلك؟! هو قادرٌ على إزالة تلك الحواجز الماديّة كذلك وتحقيق الارتباط بسرّ حضرة الإمام الصادق, بسرّ حضرة الباقر, فإنْ وفّقَ لذلك, يجب عليه مضافاً إلى عدم استحسانِ نفسه وعدم الشعور بالعجب في نفسه, لا بدّ وأن لا يخبر أحداً بذلك, ليبقى هذا السرّ مكنوناً في نفسه فحسب.

مثلاً, يتضّحُ للإنسان مطلباً معيّناً, سواء كانت تلك المكاشفات حقيقيّة وواقعيّة أم لا, فهي لنفسه, ومن الممكن أنْ تكون المكاشفات في بعض الأحيان خاطئة, وغير منطبقة مع الواقع, وعليه أن لا يعمل على طبقها إلا بعد أن يعرضها على أستاذه, فالأستاذ هو الوحيد الذي يقدر على معرفتها, وتمييز الصحيح منها من الخاطئ, ولا يقدر الإنسان على التشخيص من تلقاء نفسه.

سؤال: قد اتفق لي شيءٌ البارحة, ولكنّي الآن أتصوّر أنّه كان شيئاً....

الجواب: نعم.

سؤال: البارحة, حينما كنتم تتفضلون بالتكلّم, قدْ رأيت لبرهة بحيث الآن لا أرى شيئاً... ولكن كان البارحة بشكل واقعيّ... رأيت أنّ وجهكم تبدّل إلى وجه العلاّمة الطباطبائيّ؛؛

الجواب: نعم سيّد.

سؤال: وقد أخبرت أختي بذلك, وهذا ما حصل...

الجواب: لا! لا تقل بعد, لا.. لا.

سؤال: يعني ما حصلَ منّي لا إشكال فيه؟

الجواب: لا, لأنّك قلتَ وأنتَ لا تعرف, وأمّا من الآن فصاعداً فلا.

سؤال: لم أكن ملتفتاً إلى خطورة المسألة, يعني لم أكن لأعتني بالأمر أصلاً.. غاية الأمر أنّه وللحظة بل يمكن جزء من ألف ثانية, كنت قد رأيتكما متشابهان.

الجواب: نعم, فهذا من أثر شيء آخر.

سؤال: وقد رأيتُ أنّ ردّة فعل أختي لم تكن جيّدة.

الجواب: نعم... هلْ توجّهتم إلى الأمر؟‍ فها قد وصلتَ إلى النتيجة بنفسك, حيث إنّك شاهدت مسألة بسيطة جزئيّة, وحينما صرّحتَ بها, لم يستطع الطرف المقابل تحمّل النتيجة.

سؤال: نعم, قالت: أساحرٌ هو؟!

سؤال: حينما أخبرتها قالت: هل هو ساحر؟!

الجواب: نعم هكذا, المسألة كذلك.

سؤال: يعني ألا يترك ذلك أثراً حيث أنّي لم أتنبّه؟

الجواب: نعم, وعلى كلّ حال...

سؤال: لا مشكلة في الأمر... وأنا أعتذر.

الجواب: عجيب! بابا! هذا شيء قد مضى بابا! نحن نتكلّم عن الآن, وما ربط الآن بالسابق؟

حسناً, هل التفتّم! فمن المسائل المهمّة رعاية هذا الأمر.

وعلى العموم, ففي حال حصول الواردات, أو ظهور الحالات, فإنّ ذلك للإنسان نفسه, ولا حقّ له أنْ يفصحَ عنه لشخصٍ آخر, أيّاً كان, وحينئذٍ من الضروريّ أنْ يقول لأستاذه, ومن الخطأ أن يخفي ذلك عن أستاذه.

سؤال: ما اتّفقَ معي الآن, هل كان لأجل هذا السبب؟

الجواب: نعمْ, هو خطأ, لأنّه إنْ يخفيه عن أستاذه, فهو يدلّ على أنّ هناك حجاب وحاجز, وأنّ لي تعيّناً وحدوداً فاصلة, والحال ينبغي عدم وجود أيّ حاجب بين الإنسان وأستاذه.

Categories: Lectures Tehrani behavior

Post a Comment

Oops!

Oops, you forgot something.

Oops!

The words you entered did not match the given text. Please try again.

You must be a member to comment on this page. Sign In or Register

0 Comments