Anwar al Mottakin 

Anwar al Mottakin

Site / Islami /Akhlaki / Irfani   

Buildings behavior

Posted by ali al- kaabi on April 25, 2016 at 9:05 AM

هو العليم

 

مباني السير و السلوك إلى الله

 

المحاضرة الثالثة

 

سماحة العلامة الراحل

 

آية الله الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني

 

_______________________________________الجزء الثالث________________________

 

 

أعوذُ بالله منَ الشيطانِ الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

ولعنةُ الله على أَعدائِهم أجمَعي

الآثار السّلبية لکشف السّر

فكشفُ السرّ للآخرين له مضارّ كثيرة:

أـ سدّ الطّريق أمام الآخرين:

أولاً: يقول الله له: لستَ أنتَ مخلوقي الوحيد! فالناس كلّهم خلقٌ لي, و قد أفشيتَ سرّي إلى الآخرين, فسددتَ طريقهم, لأنّ المفروض أنّها سرّ وأنت تعلم ذلك, وذاك الشخص لا يستطيع هضمَ هذا الأمر ولا يقدر على تفهّمه! فإنْ تخبره بذلك يتزعزع ويضعف, ولا يقبل, ويبرد إيمانه بالدين ويفتر, وتضعفُ علاقته بي, وإنْ كانَ له سبيل وطريق فقد سددته بواسطة هذا الإفشاء, وأغلقت الباب أمامه.

لذلك, يلاحظُ أنّ الأفراد الذين يكشفون السرّ, كأنْ يُبرزون حالاً معيّناً, أو مكاشفةً ما, أو يتحدّثون عن رؤيا, أو كرامة ينقلونها عن أنفسهم للآخرين, في مجلسٍ أمام الآخرين, ثمّ لا يقبلونها هؤلاء, فذلك يستعقب الفتور والتشدّد والتصلّب في المجلس! وما ذلك إلاّ لأنّ الأمر لم يطرح في محلّه, ولم يقعدِ الموضوع في مكانه, بل أثّر على قلوبهم بشكلٍ معكوس, وأوجب لهم الفتور, وأغلق عليهم باب الوصول إلى الله.

فإنْ يكن لديك كمال, فليبقَ لك, فما الذي تريده من الناس؟! فالله يقول: هؤلاء العباد هم عبيدي أنا, فلعلّ التوفيق يشملهم ويصبحون مثلك يوماً مّا, وعليك أنْ تأخذَ بأيديهم وتستجلبهم إلى الطريق رويداً رويداً, لا أنْ تكشف السرّ أمامهم دفعةً واحدة!! وتحمّلهم ما هو خارجٌ عن طاقتهم وسعتهم من المعاني والحقائق!

يقول حضرةُ الإمام جعفر الصادق عليه السلام لـ "عبدِ العزيز القراطيسي": يا عبد العزيز! إنّ للإيمان عشرَ درجات بمنزلة السلَّم, يُصعدُ منه مرقاةً بعدَ مِرقاة [3] فلا يمكنُ للإنسان أنْ يرفع نفسه إلى الأعلى دفعة واحدة, ولا يمكنه أن يتجاوز أكثر من درجة أو درجتين أو ثلاث.. فحينما تريد أن تضيف على إيمان غيرك وترفعه وتتقدّم به إلى الأمام, فسوف لن تستطيع أن تعطيه إيّاه دفعة واحدة, وإنّما يحصل ذلك بواسطة التدرّج, وإلاّ...! تكون قد كسرته, كمن يريد رفع شخص آخر إلى الأعلى بواسطة السلّم دون مراعاة الترتيب في درجاته! فسوف يوقعه من الأعلى ويكسر عظمه.

لذلك يقول الإمام: كلّ من ينكسر عظمه بسببك, وإنّ عليك تجبيره.. عليك أن تجبّره حتّى يلتئم, فقد أضعتَ هذا العبد المسكين, وحمّلته ما لا يطيق, ووضعتَ في عهدته ما هو زائد عن استعداده فكسرته, وعليك ديّته, ديّته النفسيّة, وسيكون جبران المسألة على عهدتك.

فرافق الناس بهدوء, وارفعهم واستجلبهم تدريجيّاً, شيئاً فشيئاً.. ذرّة ذرّة.. علّمهم.. دعهم يحيطون بالمسائل ويتعلّمون, وبعدَ ذلك تشرع بمطلبٍ آخر, فتظهر لهم أمراً من الأمور, ثمّ تشرع بمطلبٍ آخر, فإيمانهم متفاوتٌ وله درجاتٌ ومراحل, تماماً مثل الطعام, فمنْ يأكلُ شيئاً عليه أنْ يهضمه أوّلاً, ولو أدخلَ عليه طعاماً آخر لأُصيبَ بالتُّخمة, ولصارَ نفس الطعام سبباً لهلاكه, ولكن لو فهم المطلبَ, وقبِلَه, وهَضَمَه, فسوفَ يمكنُه فهمَ مسألة أخرى, سواء كانت مسألة علميّة أم عمليّة, وسوف لن يقدرَ على تفهّم أيّ مطلبٍ جديد أو مقام أو درجة أو صفّ آخر.. ما لم يتجاوز المرحلة السابقة.

كلّ ذلك يرجع إلى مسألة كتم السرّ, فيجب كتم الأسرار والاحتفاظ بها في النفس, ولا بدّ من معاشرة الناس على أساس المراعاة والمماشاة والأخذ بأيديهم بهدوء.. هذا.


Categories: Lectures Tehrani behavior

Post a Comment

Oops!

Oops, you forgot something.

Oops!

The words you entered did not match the given text. Please try again.

You must be a member to comment on this page. Sign In or Register

0 Comments