Anwar al Mottakin 

Anwar al Mottakin

Site / Islami /Akhlaki / Irfani   

The recommendations of the month of Rajab 3

Posted by ali al- kaabi on April 12, 2016 at 3:55 PM

هو العليم

 

الوصايا الخمس للاستفادة من الأشهر المباركة

 

مقتطف من محاضرة حجية أولياء اللـه رقم 11

 

ألقيت في 25 جمادى الثاني من سنة 1433هـ

 

لسماحة آية اللـه

 

السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني

حفظه اللـه

 

____________________________________الجزء الثالث___________________________

 


أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

بسم اللـه الرحمن الرحيم

وصلّى اللـه على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

وعلى أهل بيته الطاهرين

واللعنة على أعدائهم أجمعين

 

 


العزلة وعدم إضاعة الوقت في علاقات فارغة

 

و[الأمر الرابع] العزلة وهي بمعنى الابتعاد عن الأشخاص والأحداث غير المفيدة وغير الضروريّة؛ كأن يشغل الإنسان نفسه بمسائل لا قيمة لها أبداً، إذ لا فائدة في ذلك، بل عليه أن يبتعد عنها، وعليه أن يبتعد عن العلاقة مع الناس، تلك العلاقات التي لا تجلب سوى إضاعة الوقت، كأن يخرج الإنسان من منزله ويقول: ما زال لديّ ساعة لكي يفتح الدكّان أو تفتح الإدارة.. يقول فلأذهب في هذه الساعة إلى فلان، وبعد ذلك نذهب إلى الدكّان أو الإدارة، أو أن يكون لديه عمل في مكان معيّن، فيقول بما أنّ هناك ازدحام في ذلك المكان الآن، فلنذهب لزيارة فلان.. جميع هذه اللقاءات لا فائدة فيها ولا نتيجة منها، إذ لا هدف وراءها ولا غرض، بل هي مجرّد إتلاف للوقت. فهل على الإنسان أن يضيّع وقته في مثل هذه الأمور، ويصرفه في مثل هذه اللقاءات؟!! إنّ صرف الوقت بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا هدف لديهم لا إشكال فيه، كأن يجلس ساعة أو ساعتين للحديث، أما الذين يشعرون بالحاجة ومن يعتبر بأنّ لديه حساباً وكتاباً فهذا عليه أن يفكّر بمطالب أكثر أهمية.. عليه أن يلتفت إلى أنّ اللقاء مع أيّ شخص لا يمكن أن يمرّ هكذا، بل إنّه يترك أثراً في النفس، وهذا الأثر من جملة الآثار التي يصعب نزعها من النفس والتخلّص منها، إذ تتغيّر حالة الإنسان معها، لذا لم يأمر العظماء بالعزلة عبثاً. طبعاً المراد بالعزلة ليس بمعنى الانعزال والترك، بل بمعنى تصحيح العلاقات لا الانعزال، أي عليه أن يتخلّى عن الزوائد لا الضروريّات!وكذا الحال في ارتباط الأخ بأخيه، عليه أن يلاحظ هذه المسألة حتّى تكون هذه العلاقات هادفة، لا أن تمرّ كيفما كان.

 

 

الذكر وحقيقته

 

و [الخامس] الذكر الدائم، والمراد بالذكر هو أن يكون الإنسان في حالة التوجّه؛ سواء كان يلفظ الذكر أم لا، أن يرى دائماً أنّ الله تعالى حاضرٌ وناظر، فلا يغفل أبداً عنه ولا ينسى حضوره، فإذا فرضنا أن ضيفاً مّا كان في المنزل، فكم يكون الإنسان ملتفتاً في تعامله ومنتبهاً؟! علينا أن نتعامل بجزء من هذا المقدار مع الله تعالى، لا نقول بهذا المقدار تماماً!! [ولكن على الأقلّ] علينا أن نحسب لله حساباً وندخله في حسابنا.

 

 

ضرورة الاستمرار على هذه الأمور بشكل دائم

 

وهذه الأمور الخمسة ينبغي أن تكون بشكل دائم، لا خصوص الذكر، بل الصمت بشكل دائم، والجوع والسهر والعزلة وكذا الذكر جميعاً ينبغي أن تكون بشكل دائم، أما إذا لم تكن بشكل دائم بل بشكل مؤقت؛ كأن يذكر يوماً وينسى يومين، أو يفعل ذلك ثلاثة أيام، وبعد ذلك ينسى.. فإن كان كذلك فلا فائدة فيه.

كنت يوماً ـ قبل أن أضع العمامة وكان عمري حدود ثمانية عشر أو تسعة عشر عاماً ـ أمشي هنا في قم وكنت عائداً من الحرم، فالتقيت بشخص في الشارع، فسلّم عليّ وسألني عن أحوالي فقط.. وكان من المخالفين لهذا الممشى؛ حيث كان من أصدقاء المرحوم العلاّمة ثم انفصل عنه.. فسلّم وسألني عن أحوالي وأبدى شوقه إليّ وتجامل معي.. فشعرت بأنّ حالتي قد تغيرت لمدّة أسبوع، فلم يعد لديّ حضور قلب في الصلاة، ولا توجّه ولا شيء.. كلّ ذلك بسبب سلامٍ فقط!! فلننظر أنّنا خلال اليوم أيّ بلاء ننزله على أنفسنا؟! حيث نتحدّث مع أيّ شخص، ونجادل أياً كان، ونتحادث على التلفون بأحاديث لا طائل منها، نتناول أرقام الهاتف ونبدأ بالرقم الأول إلى الأخير، طوال اليوم.. يا أخي كفى! لقد احترق الهاتف! إن لم تكلّ أذنك فنفس الهاتف قد احترق!! وإذا لم نتّصل نحن يتّصلون بنا، فلا يبقى لنا هدوء، يا أخي ابق ساعتين أو ثلاث بصمت.. فالحياة ليست تلفون فقط، والحياة ليست موسيقى وضوضاء وأخبار وغيرها من المطالب.. لماذا علينا أن نعمل كما يعمل الآخرون؟! من قال بأنه علينا أن نفعل مثلهم؟! لماذا لا يفعل الآخرون مثلنا؟!

هذه الأمور ينبغي أن تكون بشكل دائم، ينبغي أن تحصّل المراقبة حتى نحافظ على تلك الحالة التي أتتنا كضيفٍ وحلّت في قلبنا.. ينبغي أن نحسن ضيافتها، لا أن نطردها خارجاً..

في الحالة التي حصلت لي نتيجة السلام بقيت أسبوعاً بحالة منقلبة إلى أن ذهبت إلى السيّدة المعصومة وتوسّلت بها، وقلت: لن أعود إلى هذا الخطأ مرة أخرى.. إلى أن منّت عليّ والحمد لله.. هذا كلّه بسبب سلام فقط، انظروا إلى الأثر السيّئ الذي تركه!!

عندما أقول للإخوة بأنّ عليهم أن يلتفتوا، وأنّ عليهم ألاّ يرتبطوا بأي شخص كان.. إنّما هو لأجل ذلك، وفائدته ترجع إليكم أنتم، والنتيجة تحصلون عليها بأنفسكم، جرّبوا ذلك.. ابقوا مدّة لا تستمعون فيها لأحد، وانظروا ماذا سيحصل؟!

هذه المسائل جرّبت، لقد جرّب العظماء هذه المسائل واختبروها، وأعطونا نتيجة تجاربهم تلك، حتى لا نجرّب مرّة ثانية؛ لأنّ الله تعالى لم يمنح الإنسان عمرين!

حسناً! نسأل الله تعالى أن نكون في هذه الأشهر المباركة والفرصة الخاصّة والضيافة المخصوصة التي منحها الله لعباده وأوليائه من الموفّقين لهذه الضيافة في هذه الأشهر، وأن نحصل على ذلك الكمال المرجوّ من هذه الأمور كما قال الشعر المتقدّم: نا تمامان جهان را كند اين پنج تمام‏ (فهذه الخمسة ستجعل غير الكاملين في العالم كاملين‏;)، وأن يُنضج الثمر الفجّ ويكمل الناقص ويقوّي الضعيف ويوصل الاستعدادات إلى الفعليّة. إن شاء الله.

نسأل الله أن يوصلنا إلى هذه الكمالات تحت ظلّ إمام العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف الذي هو واسطةٌ في هذا الفيض.. واتّفاقاً بعض أدعية شهر رجب وصلت من ناحيته. وكان المرحوم العلاّمة يوصي بأنه ينبغي أن نقوّي الالتفات إلى مقام الولاية، وعلى الإنسان أن يشعر بحضور تلك النفس المقدسة في جميع مفاصل وجوده وفي تمام آثار الحياة.

 


 


 

 

Categories: Behavioral program

Post a Comment

Oops!

Oops, you forgot something.

Oops!

The words you entered did not match the given text. Please try again.

You must be a member to comment on this page. Sign In or Register

0 Comments