|
|
هو العليم
الوصايا الخمس للاستفادة من الأشهر المباركة
مقتطف من محاضرة حجية أولياء اللـه رقم 11
ألقيت في 25 جمادى الثاني من سنة 1433هـ
لسماحة آية اللـه
السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني
حفظه اللـه
______________________________الجزء الثاني_________________________________
أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
وصلّى اللـه على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى أهل بيته الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين[1]
مراعاة الجوع وأهميّة الصوم في هذه الأشهر
الثانية الجوع، لكن لا الجوع المضرّ، بمعنى أنّه على الإنسان أن يترك نفسه جائعاً، ولكن بحيث لا يغلبه الضعف، وأفضل حالة للسالك من الناحية الجسمانيّة هي أن لا يشعر بثقل في معدته، بل أن يشعر بالخفة، لا الضعف، فمثلاً عندما يأكل التفاح يرى بأنه تكفيه نصف تفاحة، فهنا عليه أن لا يتناول النصف الثاني، بل إذا أكل النصف الأول وشعر بأنه امتلأ فليترك النصف الثاني جانباً، أو قد يشعر بذلك عند تناول ربع التفاحة، فليكتف بها دون الباقي. هذا معنى الجوع، لا الجوع بمعنى الضعف، فإن الضعف ليس مطلوباً ولا صحيحاً، بل أثره سلبي.
من الجوع الصوم، لذا في هذه الأشهر الثلاثة جرى التأكيد على الصوم.. نعم، الصوم في شهر رمضان واجب، أمّا في هذين الشهرين فنرى أنّ العظماء كانوا يكثرون الصوم فيهما؛ ولدينا في الروايات بأنّ رسول الله كان يصوم هذه الأشهر الثلاثة، وكان يصِل شهري رجب وشعبان بشهر رمضان. وللصوم في هذين الشهرين آثار كبيرة جداً، نعم، هذا بالنسبة إلى الذين لا مانع لديهم من الصوم من مرض أو ضعف، و أمّا من كان كذلك؛ فليكتف بتناول المقدار القليل من الطعام، وليقلّل مقدار الطعام فيها حتى تستطيع النفس الاستفادة بشكل أفضل من العنايات والبوارق والنفحات التي تصل إلى القلب، ولا يشغل نفسه بالطعام والجهاز الهضمي، بل عليه أن يبقى حرّاً من هذه الجهة، وإن بقي حرّاً أمكنه أن يستفيد أكثر من هذه النفحات.
لذا كان المرحوم العلاّمة يقول بأنّه ينبغي على الإخوة أن يسعوا للصوم ثلاثة أيّام في الأسبوع على الأقل في هذين الشهرين، وأمّا الأيّام الأربعة الباقية فبحسب حاله ووضع معدته، والهدف من ذلك أن يحافظ على فضيلة الصوم في هذه الأيام، بحيث أنّه إن أفطر يوماً وأراد بدنه أن يعتاد على الطعام؛ صام في اليوم التالي ويستمر على ذلك. وأمّا الذين ليس لديهم أيّ إشكال في الصوم، فليصوموا جميع الشهر! ما المانع في ذلك! وليتنعّموا ببركات الصوم والفوائد المترتّبة عليه في هذين الشهرين.
إحياء الليالي بالعبادة والدعاء
و[الثالث] السهر أي إحياء الليل، يعني ينبغي أن يهتمّ بليالي شهر رجب وشعبان وشهر رمضان، وعلينا أن نعرف قيمة هذه الليالي، فإنها تختلف عن غيرها من الليالي، فهذه الليالي لها خصوصيّة، وإن كانت ليالي شعبان لها خصوصيّات مختلفة، وهي مهمّة أيضاً؛ فإحياء ليلة النصف من شعبان فضيلة، وكان المرحوم العلاّمة يحيها في كلّ سنة مع رفقائه وأصدقائه، وكان يقرأ فيها دعاء كميل.. فالإحياء مهمّ جداً، نعم ليس من الضروري في هذا الإحياء أن يشتغل الإنسان دائماً بالصلاة والذكر، فلا إشكال في صرف بعض الوقت في مطالعة مطالب العظماء، أو قراءة أدعية شهر رجب، أو يستمع إلى من يقرؤها، وقد كنت أشاهد أنّ المرحوم العلاّمة في الكثير من ليالي شهر رجب وشعبان (عندما كان في طهران، وكذا بعد انتقاله إلى مشهد
كان يستمع إلى تسجيلات الأدعية التي سجّلها له بعض الإخوة.
وفي ليالي شهر شعبان كان يستمع إلى المناجاة الشعبانيّة، وهذه المناجاة عجيبة جداً، وكان يستمع إليها كلّ ليلة، وكانت دموعه تنهمر على خدّيه أثناء ذلك. وفي شهر رجب كان يستمع إلى الأدعية التي سجّلت له أيضاً.
وكذا كان يستمع إلى الأشعار، أشعار العرفاء أمثال أشعار حافظ الشيرازي ومولانا وابن الفارض، فإنّ هذه الليالي هي الوقت التي تقرأ فيه هذه الأشعار.. فهذه الأيّام والليالي هي محلّ قراءة هذه الأشعار، فالأشعار والحقائق تترك أثرها الخاص في نفس الإنسان في هذه الليالي، بالإضافة إلى الأدعية والآثار المنقولة عن الأئمة عليهم السلام، فإنّ آثارها محفوظة هي الأخرى، حيث جرى التوصية على استمرار قراءة أدعية شهر رجب، وكذا أدعية شهر شعبان وشهر رمضان. وفي شهر رجب على الإخوة حتماً أن يقرؤوا هذه الأدعية جميعاً، فإذا لم يستطيعوا قراءتها جميعاً فليقرءوا اثنين أو ثلاثة منها، وليلتفتوا إلى معانيها؛ لا يقرءوها دون التفات إلى المعاني، فإنّ الأفضل للإنسان أن يقرأ هذه الأدعية مع التمعّن بالمعاني، حتّى يمكنه أن يستفيد إلى حدّ ما من روحية هذه المضامين.
ويقرأ دعاء مكارم الأخلاق خصوصاً في شهر رجب وشهر شعبان، فله مضامين عالية جداً، وإن لم يستطع أن يقرأه كل يوم، فليقرأه في الأسبوع مرة. وكذا يقرأ الزيارة الجامعة الكبيرة في شهر رجب، فإنّ الأولياء أكّدوا على الاهتمام بقراءتها، وكنت أرى كيف كانوا يداومون على قراءة الزيارة الجامعة الكبيرة خصوصاً في شهر رجب، حيث كانوا يقرءون دعاء مكارم الأخلاق والزيارة الجامعة الكبيرة، بالإضافة إلى قراءة المناجيات الخمسة عشر للإمام السجّاد عليه السلام في شهري رجب وشعبان، وقراءتها في هذين الشهرين له أثر واضح وبيّن؛ كمناجاة المحبّين ومناجاة التائبين ومناجاة المريدين، كان الأولياء والعظماء يؤكدون كثيراً على قراءة المناجاة الخمسة عشر في شهر رجب. من هنا كان المرحوم السيّد الحدّاد يقرأ في كل يوم من أيّام رجب واحدة أو اثنتين من هذه المناجيات بصوته، سواء في النهار أو في الليل أثناء صلاة الليل. هذه أدعية شهر رجب.
وقد ذكرنا مسألة إحياء الليالي بأنّها جيدة، نعم من الأفضل للإنسان أن ينام مقدار ساعة أو ساعتين، ليجدّد بذلك قواه، وبعدها ينهض للإحياء بهذه الأمور. إذ ليس من الصحيح أن يحيي الإنسان الليل بحالة من التعب، لقد قرأتم في الروح المجرّد أن المرحوم العلاّمة ذكر بأنّه ينبغي أن يأكل شيئاً لتبقى النفس بحالة من النشاط، لكن لا يأكل شيئاً ثقيلاً؛ بل يأكل فاكهة أو تمراً، ويتناول الشاي مع التمر، بحيث لا يثقله هذا الطعام، فإن أكلت شيئاً وشعرت بأن قلبك انقبض فتوقف مباشرة، حتى لو فرضنا أنّ الباقي كان قليلاً، فاتركه! دع حالة النشاط والخفّة هي الغالبة عليك، هذا هو الطريق الأفضل للحصول على النشاط المطلوب.
Categories: Behavioral program
The words you entered did not match the given text. Please try again.
Oops!
Oops, you forgot something.