|
|
هو العليم
مباني السير و السلوك إلى الله
المحاضرة الثانية
الجزء الاول
سماحة العلامة الراحل اية الله الحاج
السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني
_______________________________________________________________
أعوذُ بالله منَ الشيطانِ الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنةُ الله على أَعدائِهم أجمَعين
شروط السلوك إلى الله
لا بدّ من مراعاة عدّة أمور أثناء السّلوك إلى الله والسير إليه, وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار, أنّه من الممكن اعتبار هذا الطريق من أصعب الأمور وأشدّها على الإنسان, كما ومن جهة ثانية, قد يعدُّ من أسهلها.
فالأمر الأصعب, إنّما ينشأ من تعلُّق نفسِ الإنسان بكثرات هذا العالم واعتيادها على ذلك, من الشهوة والغفلة, ولون الدنيا ورائحتها, وعلى الإنسان أن يقطع كلّ ذلك للوصول إلى الهداية, وهذا هو الذي يمثّل الصّعوبة.
وأما أنّه الأمر الأسهل, فإنما ينشأ ممّا يعتاد عليه الإنسان ويأنس به, من الكثرات الدنيويّة ومتاعها, والحال أنّ ذلك لا يوجب له السعادة, فهو وبالٌ عليه, وتوغّل في الظلمة, وإيغالٌ به في الأسر والظلمة والسّقم والقلق. فالارتباط بالله والعبور عن ذلك إنما يمثّلان الذهاب إلى عالم الإطلاق, والمضيّ إلى اللطف والرحمة.. هذا مضافاً إلى أنّ الله يأخذ بيده ويعينه, وعليه فمع الارتباط بالله واللجوء إليه سوف يكون الأمرَ الأسهل. لأجل ذلك كان لا بدّ وأن يراعى بعض المسائل, والتي ذُكِرَ بعضُها في رسالة لبّ اللباب, وفي رسالة السّير والسّلوك المنسوبة إلى بحر العلوم, وسوف أبيّن قسماً منها ممّا هو مهمّ.
فهذا الطريق يتطلّبُ محاسبة, ويحتاجُ إلى الذكر, والعبوديّة.. وقد أورد المرحوم الفيض خمساً وعشرين أمراً منها ضمن رسالة لبّ اللباب, وكذلك هي عند السيّد بحر العلوم خمسٌ وعشرون شرطاً, وبعضها مهمّ جداً, ويجب على الإنسان أن يتحلّى ويتجهّز بها دائماً, وإلى آخر مراحل سلوكه, وسوف نستعرضها بإيجاز:
الهمَّة العالية؛ أي يجب أن يتوجّه نظر الإنسان في هذا الطريق إلى الله فقط, ويعمل لله فحسب, ولا يتنازل عنه أبداً, ولا يقنع بغير الله, ولا يعمل لغير الله, فمن يعمل لغير الله سوف لن تستقرَّ نفسه, ولن يرتوي من مردود العمل الذي يقوم به لغير الله, ولا يُشبعه أبداً, لأنّ أجرة الإنسان عبارة عن ذاك الهدف الذي يعمل لأجله, فمثلا لو قام شخص بعمل كي يقال له: أنت عالم, وهذا عالم.. فعلى أيّ مكسب سوف يحصل يوم القيامة! فحينئذ سيقال له: قد قيل عنك في الدنيا كذا وكذا.. ماذا عملت لنا وماذا أحضرت لأجلنا؟! ولو أنّ شخصاً قام بالإنفاق وبذل المال, فيقدّم مثلاً الموائد كي يقال له: هذا الشّخص الفلانيّ من أهل الإنفاق والبذل, يمدُّ يد العون للمستضعفين, هو غنيّ.. نعم قد قيل ذلك, ولكن ماذا عمل لله؟! وأما لو عمل لله, وكان الهدف من هذا العمل هو الله, فماذا سيكون أجره حينئذٍ؟ ذات الله, فما يقعُ طرفاً للمعاوضة بالنسبة للإنسان هو الله لا غير... محبّة الله فقط.. وعشق الله.. وذكر الله {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [1] فإنْ تنازلَ وقَنِعَ بما دون الله, وعملَ لغير الله فسوف لن تشبع نفسه, ولا يُروَى ظمؤه, ولنْ يسدَّ جوعه, ولن يصل إلى هدفه.
Categories: Lectures Tehrani behavior
The words you entered did not match the given text. Please try again.
Oops!
Oops, you forgot something.