Anwar al Mottakin 

Anwar al Mottakin

Site / Islami /Akhlaki / Irfani   

Buildings behavior

Posted by ali al- kaabi on March 3, 2016 at 8:55 AM

مباني السير و السلوك إلى الله

- { المحاضرة الأولى }

- الجزء الثالث

هو العليم مباني السير و السلوك إلى الله المحاضرة الأولى سماحة العلامة الراحل اية الله الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني ___________________________منقوله من موقع المتقين____________________________________

أعوذُ بالله منَ الشيطانِ الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنةُ الله على أَعدائِهم أجمَعين

: الهدف من خلق الإنسان

وحينئذ يتضّح للإنسان كالشمس في وسط النّهار, أنّ الأخبار التي أفصحَ الأئمة عنها, هي حقّ وواقع وحقيقة, فقد ذكرها الأئمة عليهم السلام..

حضرة الإمام الصادق, حضرة الإمام الرضا عليهم السلام.. حيث وردتنا في علل الشرائع.. في عيون أخبار الرضا.. وغيرها... فهي عجيبة ومذهلة, إلا أنّنا ما زلنا إلى الآن نتوهم أنّها مجرّد كلام وصِرفُ افتراضات لا واقع لها, أو نتعاملُ معها على أنّها أساطير وإيحاءات, أو أنّها تشويق وتشجيع نحو أمر لا واقعية له, فنراها مجرّد تشويق نحو أمر خرافيّ مخالف للواقع, أو أنّها نوعٌ من الترغيب والحث على المعارف والعقائد والأمور الروحيّة..

نعم! فنتوجه إليها بعين الخوف والوجل, احذر! لا تفعل!...

لا يا عزيزي! هي عين الواقع, وهي عين الحقيقة, بل إنّ كلّ ما بيّنه العظماء وكشفوا عنه النقاب كان بمثابة المثال والإشارة, والواقع أكثر من ذلك وأشدّ وضوحاً وأجلى, وجميع ما يراه الإنسان مما هو مخالف لذلك فهو مجرّد كلام, فالرؤية غير الحكاية والسماع, فأنت تحاول أن توضّح لطفل ذي أربع سنوات كم للنّكاح من لذة: النكاح ممتع.. فماذا يفهم؟ وإن أصرَرْت عليه وألحَحتَ في إفهامه, فسوف يتصوّر أنه كقطعة سكاكر, ولن يفهم شيئاً غير ذلك,

نعم؟!! ولكن حينما يصلُ إلى سن البلوغ, ويتولّد ذاك الشعور عند الإنسان, فحتى لو لمْ نصرّح له بأنّه حلو ولذيذ, فسوف يلمسه من تلقاء نفسه ويدركه بوجدانه ويحس به بنفسه. كذلك الآخرة, فما لم نطوِ تلك الدرجات ونبلغِ المقامات ونعاينها, فسيظلُّ يخالُ لنا أنّ هؤلاء الأنبياء إنّما يخبرون عن هذه الحقائق من مكان ناءٍ وبعيد, ولكن بعد أن نذهب ونرى, ونطّلع على أنّ المسألة هي كذلك حقاً دون شبهة ولا ريب, نقول: عجباً.. شَكَرَ الله مساعيهم, فقد أخذوا بيد البشر إلى هناك, وجعلوهم يلامسوا الحقيقة بيدهم, أيّ إنّهم جعلوا الجنّة والنار للإنسان ملموسة ومحسوسة , وأخرجوها من دائرة التصوّر والتفكير والافتراض, وأوردوا الإنسان إلى تلك الحقائق,

وحينها نقول: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } [18] فحينئذ نصلّي عليهم "اللهمّ صلّ على محمّد وآلِ محمّد". فكمْ هم عظماء.. وإلى أيّ حدّ تحمّلوا المشقّات لأجلنا.. فذاك الكسر في منزل حضرة الزهراء!! وإسقاط جنينها!! والذي لا شبهة فيه ولا ترديد.. كان ذلك لأجلنا, فقد تحمّلوا المشقّات إلى هذا الحدّ لأجلنا, نعم, إلى هذا الحدّ قدمّوا حضرة عليّ الأكبر, ولكم بذلوا من الدماء والأنصار! واقعاً عجيب!! كذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمّ في معركة بدر, حيث أسرَ المسلمون الكفّار, وأحضروهم, فقد أسروا آنذاك سبعين مقاتلاً من الكفّار, وأوثقوهم بالحبال وأحضروهم إلى المدينة, وكان من جملتهم عمّ النبي "العبّاس", حيثُ كانت مخارجُ معركة بدر في أَحَدِ الأيّام على نفقة العبّاس, حيثُ إنّهم كانوا يتقاسمونها فيما بينهم, وحينما وقع معهم أسيراً, كان العبّاس يئنُّ طوال الليل, لِمَا كانوا قد أوثقوا عليه الحبال كي لا يهرب, فلمْ ينمْ النبي في تلك الليلة حتّى الصباح, فسألوه: لماذا لم تنم يا رسول الله؟ أجابهم: سببُ ذلك أنينُ عمّي العبّاس وتألمّه, هلْ أُطلقُ سراحه؟! لا يمكن ذلك, لأنّي لست أنا من أسره.. أأنا الذي قمتُ بأسره؟! لا أبداً فلست الذي أَسَرَه, إنّما هو الله, لمْ أقمْ أنا بفعل شيء, وجميع هؤلاء الأسرى على السواء, لا بدّ وأنْ يُتعامل معهم بنفس المنوال ـ وهنا محلّ الشاهد ـ فجاء النبي وتمشّى أمامهم, ثمّ تبسّم, وكانوا سبعين نفراً, فقال أحدهم: يقولون إنّ محمداً رحمةٌ للعالمين! فها هو قد أوثقنا بالأغلال والسلاسل.. وهو يضحك.. فوقف النّبي وقال: أنا مسرور جداً.. أنْ أَوْكَلَ الله إليَّ مهمّة الجذبِ إلى الجنّة حتّى ولو بالسلاسل والأغلال والزناجير.. فلكل نبيٍّ مهمّته ومأموريّته التي لا بدّ وأن يقوم بها, اذهب وبلّغ.. أَسمِع النّاس.. افعل كذا.. لا تفعلْ ذلك.. أو يقال لأحدهم: بلّغْ دعوةَ ربّك وتشدّد ولا تتهاون.. نعم! ويقال لآخر: اذهبْ وبلّغْ, حتّى وإنْ كلّفَ ذلك الضرب بالسّيف ـ (كما حصلَ في معركة بدر, حيث استشهد ابن عمّ النبيّ, فهو من أجلّة الصحابة, فيعتبر من حيث الشجاعة عدلاً لأمير المؤمنين ولـ حمزة, حيث بُترتْ رجله, وحملوه ليأخذوه إلى المدينة, فتوفّي بين بَدْر والمدينة, فقد كانت تلك المعركة عجيبة ومليئة بالصعوبات, وتعتبرُ من أهمّ المعارك وأصعبها, فهي من أعقد الحروب التي واجهها النبيّ والمسلمون;) ـ ويقال لآخر: اذهب وجرّ نفسك وتكلّف المشقّة, وخذْ معك كلّ القوم والعشيرة, لأجل هداية المشركين, وقل لهم: تعالَوا وأسلموا, هيّا أسلموا, اهجروا هذه الأفعال المشينة وأسلموا. فالنّبي قال: تبسّمتُ لأنّ الله أمرني أن أقاتلكم, وأجرّكم إلى الجنّة ولو بالسلاسل, فمن لا يسير ويسلك إلى الجنّة فليس له إلا السلاسل, لتكون تلك السلاسل وذاك الحبل الذي توثق به أكتافكم هي الجنّة بعينها, فأنتم في هذا الحال الذي ترون, وجميع ما أفعله بكم, كلّ ذلك إنّما يبلغ بكم الجنّة ويوصلكم إليها. حتّى أنزل الله وَحيَه من السّماء: أنْ يا أيّها النبي, إن شئت أَطلق أسرَهم جميعاً, وإنْ شئت فاقطع رقابهم جميعاً, فهؤلاء السبعون شخصاً هم من وجوه أهلِ الشرّ والفساد, فإن قطعتَ رقابهم فلا شيء عليك, وأما لو أطلقتَ سراحهم وأخذتَ الفدية ـ أي عِوض الدم ـ فسوف تستطيع بالطبع تسديدَ كُلفة عتاد الحرب, من الخيل والسيوف, كما وستأخذون مقداراً لكم كذلك, لأنّ الفدية في أمثال هذه الحالة تبلغُ مالاً وفيراً, فبإمكانك أنْ تجهّز العسكرَ أيضاً, ولكن في العام القادم سوف تنشب حربٌ جديدة, وسوف يَقتلُ هؤلاء منكم ما يعادل عددهم, وهو ما حصل في معركة أحد, حيث قُتِلَ سبعون نفراً. فالنبي تحدث مع الناس بذلك, وقال لهم ما أوحى الله إليه, وأخبرهم بأنّ دَمَ هؤلاء مهدور, وأنّهم مستحقون القتل, فيمكننا قتلهم ويمكننا أَخذَ الفدية عوضَ رقابهم {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} [19] فقال المسلمون: يا رسول الله, أجِز لنا أخذَ الفدية, لأنّنا ضُعفاء.. لا مال لنا.. قدْ خِسرنا في معركة بدر خيلنا وجِمالنا وسيوفنا ـ والحال أنّ عدد جميع المسلمين آنذاك ثلاثمائة وثلاثة عشر شخصاً, وكم كان عندهم من الفرسان! وكم كان لديهم من السيوف!! بالطبع المال زائد ووفير جداً بالنسبة إلى عددهم وعتادهم ـ فنشتري السيوف, أو نقوم بتصنيعها, ونجهّز أنفسنا لمواجهة الكفّار ـ نعم ليس مهمّاً.. أن يُقتل منّا سبعون نفراً في العام القادم فهو في سبيل الله!! ـ لم يخالفهم النبيّ وقَبِلَ بذلك, فأخذوا عوض كلّ شخصٍ فديةً مقابل تحرير رقبته, ولمّا وصلت النوبة إلى العبّاس عمّ النبيّ قال: يا ابن أخي وقرّة عيني! أنتَ تعلمُ أنّي مكسور لا أملك مالاً ولا معين لديّ, لا أملك شيئاً أعطيه وأفدي نفسي به, فأنا معيل.. فقال حضرةُ النبي: لا بدّ لك من ذلك, فأعاد يصرّ على النبيّ مرّة ثانية, والنبيّ يقول له: لا بدّ أنْ تدفعَ الفِدية, والحال أنّ الفدية التي ينبغي بذلها كبيرة جداً, فقال: ألا تعلم يا رسول الله أني لا أملك شيئاً! فقال النبي: بل عندك!! وعليك أنْ تُعطي!! فقال: ما عندي, فقال حضرته: إنّ في منزلك الذي كنتَ قد انطلقتَ منه كيساً من الذهب, وقد أوصيتَ عيالك أنْ يحفظوه, وقلت لهم: إنْ أنا رجعتُ فسوف أتصرّف بنفسي, وأما لو متُّ فافعلوا كذا وكذا.. أليس ذلك بمقدار فديتك؟! وفجأة ارتفع صوته قائلا: يا محمّد.. مَنْ الذي قالَ لك؟ مَنْ؟ غير معقول, إنّ ذلك كان بينه وبين زوجته, والنبي يخبره به هنا, فقال النبي: الله.. الله.. ربي, ربي, جبرائيل, حبيبي جبرائيل أخبرني بذلك عن الله.. وحينئذ قال العبّاس: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأنّك رسول الله, وأحضر الأموال من مكّة, وسلّمها إلى النبي ثم تحرّر. فالمقصود من ذلك, هو أنّ وظيفة هذا النبيّ إخراج الناس من جهنّم إلى الجنّة, حتّى ولو بالسيف أو السلاسل, وهذا هو مقام رحمة رسول الله الواسعة, فلا بدّ للنّاس أن يدخلوا الجنّة, فالناس لم يخلقوا لأجل جهنم (خلقتم للبقاء لا للفناء;)[20].

ولو كان تفكير الإنسان منحطّاً ومتدنيّاً, فسوف يضلّ ويضيع في المتاهات, لذلك نرى أنّ القرآن المجيد يشير دائماً إلى مادة "ضلال" (أنتم ضللتم أو في ضلال مبين...), فهم كذلك في أفكارهم ضائعون, لا يستطيعون أن يترقّوا إلى الأعلى, فهم كفّار, مشركون, هم ضائعون تائهون, أي إنّهم ضالّون, يعني هم ضائعون متورّطون, لا يستطيعون أنْ يتجاوزوا أفكارهم ونيّاتهم, أمّا المؤمنون فلا يضلّون ولا يتقهقرون, بل يترقّون بواسطة ذاك النور, وحينئذ يتّخذ كلٌّ منهم مكانته ـ كلٌّ حسب مقامه ودرجته ـ فمن كانَ نوره أكثر, وكانت معرفته أكثر.. تقواه أعلى.. طهارته أشدّ.. فستكون مكانته أعلى وأرفع. 

Categories: Lectures Tehrani behavior

Post a Comment

Oops!

Oops, you forgot something.

Oops!

The words you entered did not match the given text. Please try again.

You must be a member to comment on this page. Sign In or Register

0 Comments