|
|
مرتبة الرضا !!
المراد من الرضا : ترك الاعتراض على المقدرات الالهيه في الباطن والظاهر قولآ وفعلآ . وصاحب هذه المرتبه دومآ في بهجه ولذّه وسرور وراحه . لا فرق عنده بين الفقر والغنى , وبين الراحه والعناء , وبين العزّه والذله , وبين المرض والصحه والسلامه . فهو يراها جميعآ من الله سبحانه . ويعشق كل افعال الله سبحانه لما ترسخ في قلبه حب الحق تعالى , وراض بكل ما يصله من معشوقه . قال نصير الدين الطوسي في اوصاف الاشراف : ص90 الفصل الثاني , الرضا : هو ثمرة المحبه ومقتضى عدم الانكار , سواء في الظاهر او الباطن او القلب وسواء في القول او العمل .
فالصبر والرضا هم رأس كل طاعه , قال تعالى في حديث قدسي : { من لم يرض بقضائي ولم يشكر على نعمائي , ولم يصبر على بلائي , فليطلب ربآ سواي } وروي عن الامام جعفر الصادق - عليهما السلام - : (( عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله - عز وجل - له قضاء الا كان خيرآ له , وان قرض بالمقاريض كان خيرآ له , وان ملك مشارق الارض ومغاربها كان خيرآ له )) .
وعن ابي عبد الله - عليه السلام قال : (( رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما احب العبد او كره ولا يرضى عبد عن الله فيما احب او كره الا كان خيرآ له فيما احب او كره )) .
واعلم ان مرتبة الرضا هي من ثمرات المحبه , وطريق تحصيلها السعي في تحصيل المحبه الالهيه بدوام الذكر والفكر وسائر الامور التي تقوي المحبه الالهيه . وروي عن الامام الصادق - عليه السلام - قال : (( أن اعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله عز وجل )) .
قال السيد عبد الله شبر في الاخلاق ص267 الباب الثالث : حكي ان امرأه عثرت فانقطع ظفرها وسال الدم فضحكت , فقيل لها : أما تألمت ؟ , فقالت : لذة الاجر أنستني الالم .
والتدبر في ان عدم الرضا ليس له نتيجه وكذلك السخط على القضاء . فالقضاء والقدر لن يتغير من اجله , ولن تتغير اوضاع الوجود لتسلية قلبه , ولن يترتب على قلقه واضطرابه من القضاء سوى تضييع العمر وذهاب بركة الوقت .
على طالب مرتبة الرضا ان يتأمل الآيات والاخبار التي تتحدث عن رفعة وسمو مرتبة اهل البلاء , وان يعلم ان كل عناء سيكون كنزآ , وان بعد كل محنه راحه . اذن عليه ان يعيش مؤملآ ثواب الله , وان يطوي صحراء البلاء بقدم الصبر , حتى تهون عليه مصاعب هذا الطريق , كالمريض الذي يتحمل الحجامه والفصد بالمبضع وتناول الدواء المّر أملآ للشفاء .
واعلم ان الدعاء لا ينافي الرضا , فاننا أمرنا بالدعاء , وقال رب العالمين { أدعوني أستجب لكم } فالدعاء مفتاح السعاده , ومحقق الحاجات , وما قال البعض من الدعاء ينافي الرضا مردود لا اساس له .
والحمد لله رب العالمين
Categories: Ethical topics
The words you entered did not match the given text. Please try again.
Oops!
Oops, you forgot something.